غزت التحذيرات من "المطامح التوسعية" للمغرب، والمخاوف من رغبة المملكة في "التهام" أجزاء من الأراضي الجزائرية، حسابات منصات التواصل الاجتماعي بالجزائر، وذلك بعد الانتشار الكبير لتصريحات بهيجة السيمو، مديرة مديرية الوثائق الملكية، بخصوص وجود دلائل تؤكد أن منطقة الصحراء الشرقية، التي تضم حاليا ولايتي تندوف وبشار، هي أراض مغربية اقتطعها الاستعمار الفرنسي.
وتحت وسم "حابين ياكلونا"، انتشرت العديد من التعليقات الجزائرية التي تعتبر أن ما صدر عن مديرة الوثائق الملكية من تصريحات، في ضيافة ملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء، هذا الأسبوع، ينم عن توجه رسمي مغربي يطمح إلى اقتطاع أجزاء من غرب الجزائر وضمها إلى أراضي المملكة، معتبرين أن الأمر يتعلق بمساعي "توسعية" للمغرب.
وحلت السيمو ضيفة على ملتقى وكالة الأنباء الرسمية لمناقشة موضوع "الوثائق الملكية، مؤسسة في خدمة تاريخ المغرب"، وحينها تحدثت بإسهاب عن وجود وثائق تاريخية تثبت بشكل قاطع انتماء الأقاليم الصحراوية إلى تراب المغرب، لكن خلال تجاوبها مع أسئلة الصحافيين أوضحت أن الأمر لا يتعلق فقط بالأقاليم الجنوبية للمملكة وإنما أيضا بالصحراء الشرقية.
وثارت حفيظة العديد من المعلقين الجزائريين، بمن فيهم سياسيون وأساتذة تاريخ، بسبب تصريحات المسؤولة المغربية، الذين سارعوا إلى اتهام الرباط بتهديد بلادهم والرغبة في احتلال أراضيها، في حين كان حديث السيمو منصبا على وثائق ومراسلات وخرائط توجد في أرشيفات وطنية وأجنبية يمكن للباحثين الاطلاع عليها للتحقق من الأمر.
وقالت السيمو إن الوثائق الأرشيفية تشكل شهادة أخرى لتأكيد مغربية الصحراء من خلال ما تتضمنه من نصوص بيعات القبائل الصحراوية للسلاطين والملوك العلويين، مبرزة أن مديرية الوثائق الملكية نشرت العديد من المؤلفات حول هذا الموضوع، وخصوصا كتاب "البيعة ميثاق مستمر بين الملك والشعب"، سنة 2011، والذي يؤرخ للبيعة باعتبارها أساسا ثابتا من الأسس الشرعية للمملكة، وقاعدة لتمليك السلاطين والملوك في المغرب عبر العصور.
وتحدثت السيمو أيضا عن كتاب "الصحراء المغربية من خلال الوثائق الملكية"، الصادر في ثلاثة أجزاء سنة 2012، والتي تتضمن بشكل عام وشامل دراسة تاريخية للصحراء المغربية، مبرزة أن الامتداد المغربي جغرافيا ومؤسساتيا يسير بكيفية موازية للامتداد الثقافي والفكري والمذهبي، والجميع يشكل إطار هذه الوحدة الراسخة، على حد تعبيرها.

