-->
إقرأ TV قناة دينية متميزة تنشر كل ما يفيد المسلم إقرأ TV  قناة دينية متميزة تنشر كل ما يفيد المسلم

الملك محمد السادس يدعو الحجاج المغاربة إلى إعطاء الصورة المثلى عن تشبع الشعب المغربي بالتسامح والاعتدال والالتزام بالوحدة المذهبية

دَعَا الْمَلِك مُحَمَّد السَّادِس الْحَجَّاج الْمَغَارِبَة إلَى تَمْثِيلٍ الْمَغْرِبِ أَفْضَلَ تَمْثِيلٌ ، وَذَلِك بِإِعْطَاء الصُّورَة الْمُثْلَى عَن تَشْبَع الشَّعْب الْمَغْرِبِيّ بالتسامح وَالِاعْتِدَال ، وَالِالْتِزَام بِالْوَحْدَة الْمَذْهَبِيَّة وَالْأَخْذ بالوسطية وَنَبْذ التَّطَرُّف . 

 

وَقَال جَلاَلَةُ الْمَلِكِ فِي الرِّسَالَةِ السامية الْمُوَجَّهَة إلَى الْحَجَّاجِ الْمَغَارِبَة عِنْد مُغادَرَتُهُم أَرْضَ الوَطَنِ نَحْو الدِّيَارِ الْمُقَدَّسَةِ لموسم 1443ه “كونوا -معاشر الحجاج- سُفَرَاء لبلدكم فِي تَجْسِيد هَذِه الْقَيِّم الْمُثْلَى والتشبث بهويتكم الثَّقَافِيَّة والحضارية ووحدتكم الوَطَنِيَّة والمذهبية” . 

 

وَأَبْرَز صَاحِبُ الجَلاَلَةِ أَنَّه أَصْدَر تعليماته السامية إلَى وَزِيرٍ الْأَوْقَاف وَالشُّؤُون الْإِسْلَامِيَّة ليواصل جُهُودَه الْمَحْمُودَة فِي تَوْفِيرِ شُرُوط الرِّعَايَة ومظاهر الْعِنَايَة بِإِقَامَة الْحَجَّاجَ فِي الدِّيَارِ الْمُقَدَّسَةِ ، لِلْأَدَاء الْأَمْثَل لِلْمَنَاسِك ، بِمَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ مِنْ تَأْطيرٌ مُتَكامِل دِينِيًّا وإداريا وصحيا ، ومواكبة كُلّ الْأَشْوَاط الَّتِي يَمُرُّ بِهَا الْحَجَّاج ، دَاعِيًا جَلَالَتِه الْحَجَّاج إلَى التَّعَاوُنِ فِي تَحْقِيقِ هَذِهِ الْمَطَالِبِ ، باحترام التعليمات والتنظيمات الْمُتَّخَذَةِ فِي الْحِلِّ وَالتَّرْحَال ، وبالانضباط مَعَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ . 

 

مِنْ جِهَةِ أُخْرَى ، دَعَا جَلاَلَةُ الْمَلِكِ إلَى احْتِرَام التَّدَابِير والتنظيمات الَّتِي اتَّخَذْتهَا سُلُطَات الْمَمْلَكَةُ العَرَبِيَّةُ السَّعُودِيَّةُ لتنظيم هَذَا الْمَوْسِمِ الْعَظِيم ، بِأَمْر سَامٌّ مِنْ خَادِمٍ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ، “أخينا الْمُوَقِّر الْمَلِك سَلْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَفِظَهُ اللَّهُ ، الَّذِي لَا يَأْلُو جهداً فِي خِدْمَةِ ضُيُوف الرَّحْمَان جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرٌ الجزاء” . 

 

وَآكَد جَلاَلَةُ الْمَلِكِ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ السامية “وفي مُقَدَّمَةٌ الْمَطْلُوب مِنْكُم التَّزَوُّد بِالتَّقْوَى ، أَي إخْلَاصِ النِّيَّةِ فِي أَدَاءِ الْمَنَاسِك وَاسْتِحْضَار الْمُثُول بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ ، فِي خَشْيَة وَخُشُوع وَتَوْبَة نَصُوح وَتَجَرُّد مِنْ كُلِّ مَظَاهِرِ الأَنانِيَّة وَالرِّيَاء ، وَالتَّحَلِّي بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فِي مَوْسِمِ عَظِيمٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ كُلِّ الْأَقْطَار للتَّعْبِيرِ عَنِ أَمْرَيْن عَظِيمَيْن ، هُمَا جَوْهَرٌ الْإِسْلَام . 

 

وَأَوْضَح صَاحِبُ الجَلاَلَةِ فِي هَذَا الصَّدَد أَنَّ الْأَمْرَ يَتَعَلَّقُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا التَّوْحِيد مِنْ عَقِيدَة وَقَوْل وَعَمِل . وَهُوَ مَا يَظْهَرُ فِي الْإِحْرَامِ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَالِاسْتِغْفَار فِي كُلِّ مَنَاسِكِ الْحَجِّ ، ثُمّ بِالِاعْتِصَام بِحَبْلِ اللَّهِ الْمَتِينُ ، مَهْمَا اخْتَلَفَت شَعُوب الْمُسْلِمِين وَأَلْسِنَتِهِم ومشاربهم ، مجسدين مَعْنَى الْوَحْدَة وَالْمُسَاوَاة ، وَنَبْذ التَّطَرُّف وَالْخِلَاف ، وَالْمُبَاهَاة . 

 

وَأَشَار جَلاَلَةُ الْمَلِكِ إلَى أَنَّهُ “في الْحَجّ ، وَهُوَ عِبَادَةٌ الْعُمْر ، تتجلى مَقَاصِد الْإِسْلَام كُلُّهَا ، فِي إخْلَاصِ التَّوَجُّهُ إلَى اللَّهِ وَحْدَهُ ، وَإِظْهَار الْوَحْدَة وَالْمُسَاوَاة بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، والاندماج والتعايش بَيْن شَتَّى الْأَجْنَاس والشعوب ، فِي كُلِّ الْمَوَاقِف وَالْمَشَاعِر : فِي الطَّوَافِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ ، وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَالْوُقُوف بِعَرَفَات ، فِي أَكْمَلِ مَظَاهِر الْخُشُوع ، وَالْخُضُوع لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَاسْتِشْعَار الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ الجزاء” . 

 

وَذَكَرَ صَاحِبُ الجَلاَلَةِ الْحِجَاجِ بِأَنْ أَدَاء الْمَنَاسِك مَعَ هَذِهِ الْجُمُوع الغفيرة ، “يقتضي مِنْكُم التَّحَلِّي بِالصَّبْرِ ، وَضَبْطِ النَّفْسِ ، وَقُوَّة التَّحَمُّل ، وَتَجَنُّب كُلُّ مَا مِنْ شَأْنِهِ الْمَسّ بقدسية هَذِهِ الْفَرِيضَةِ ، دَاعِيًا جَلَالَتِه إلَى الْحِرْص – رعاكم اللَّه – عَلَى الْقِيَامِ بِهَذَا الرُّكْنِ الرُّكَيْن عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ ، واغتنام أَوْقَاتِهِ فِي الذِّكْرِ وَالِاسْتِغْفَار ولاسيما عَلَى صَعِيدٍ عَرَفَات يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ ، لِنَيْل الْجَزَاء الْأَوْفَى مِصْدَاقًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “الحج الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الجنة” . 

 

وَبِهَذِه الْمُنَاسَبَة دَعَا جَلاَلَةُ الْمَلِكِ الْحَجَّاجَ إلَى الدُّعَاءِ لِجَلَالَتِه بِمَا يُشَدُّ إزْرَة وَيُسَدَّد خَطَأَه عَلَى طَرِيقِ تَنْمِيَة الْمَغْرِب وإسعاد شُعْبَة وَاطِّرَاد تَقَدَّمَه ، وَأَنْ يُقِرَّ أُعِينُه بِوَلِيِّ عَهْدِهِ صَاحِب السُّمُوّ الْمَلَكِيّ الْأَمِير مَوْلَاي الْحَسَن وَبِسَائِر أَفْرَادِ الأُسْرَةِ الْمِلْكِيَّة الشَّرِيفَة ، وَإِن يَشْمَل بِرَحْمَتِهِ وَرِضْوَانِهِ رُوحِي جَدِّه وَوَالِدِه الْمُنْعِمِين جَلاَلَةُ الْمَلِكِ مُحَمَّد الْخَامِس وَجَلَالَة الْمَلِك الْحَسَن الثَّانِي ، جَزَاءً وِفَاقًا عَلَى مَا حققاه لِلْمَغْرِب مِنْ حُرِّيَّةِ واستقلال وَنَهْضَةٌ فِي كُلِّ مَجَالٌ . 

 

وَجَدَّد جَلَالَتِه لِلْحُجّاج وَالْحَاجَات دُعَاءٌ جَلَالَتِه الْمَوْصُول بِالْحَجّ الْمَبْرُور ، وَالسَّعْي الْمَشْكُور ، وَالْجَزَاء الْمَوْفُور ، وَتَحْقِيقَ مَا يَرْجُونَه لِأَنْفُسِهِم فِي أَدَاءِ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ الْمُبَارَكَة مِنْ خَيْرٍ الدُّنْيَا وَخَيْر الْآخِرَة ، وَالعَوْدَةِ إِلَى وَطَنِهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ .


 

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا